محيي الدين محمد شيخ زاده

15

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي

وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ ( 9 ) جواب ثان إن جعل الهاء للمطلوب ، وإن جعل للرسول فهو جواب اقتراح ثان فإنهم تارة يقولون لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وتارة يقولون : وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً [ المؤمنون : 24 ] والمعنى ولو جعلنا قرينا لك ملكا يعاينونه أو الرسول ملكا لمثّلناه رجلا كما مثّل جبريل في صورة دحية الكلبي ، فإن القوة البشرية لا تقوى على رؤية الملك في صورته وإنما رآهم كذلك الأفراد من الأنبياء بقوتهم القدسية . و « للبسنا » جواب محذوف أي ولو جعلناه رجلا للبسنا أي لخلطنا عليهم ما يخلطون على أنفسهم فيقولون : ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ [ المؤمنون : 24 ، 33 ] وقرئ « لبسنا » بلام و « للبّسنا » بالتشديد للمبالغة . وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ تسلية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على ما يرى من قومه . فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 10 ) فأحاط بهم الذي